الميرزا جواد التبريزي

133

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول

ودعوى تبادر اللزوم والترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة - مع كثرة استعمالها في الترتب على نحو الترتب على الغير المنحصرة منها بل في مطلق اللزوم - بعيدة ، عهدتها على مدعيها ، كيف ؟ ولا يرى في استعمالها فيهما عناية ، ورعاية علاقة ، بل إنما تكون إرادته كإرادة الترتب على العلة المنحصرة بلا عناية ، كما يظهر على من أمعن النظر وأجال البصر في موارد الاستعمالات ، وفي عدم الالزام والأخذ بالمفهوم في مقام المخاصمات والاحتجاجات ، وصحة الجواب بأنه لم يكن لكلامه مفهوم ، وعدم صحته لو كان له ظهور فيه معلوم . وأما دعوى الدلالة ، بادعاء انصراف إطلاق العلاقة اللزومية إلى ما هو أكمل افرادها ، وهو اللزوم بين العلة المنحصرة ومعلولها ، ففاسدة جداً ، لعدم كون الأكمليّة موجبة للانصراف إلى الأكمل ، لا سيما مع كثرة الاستعمال في غيره ، كما لا يكاد يخفى . هذا مضافاً إلى منع كون اللزوم بينهما أكمل مما إذا لم تكن العلة بمنحصرة ، فإن الانحصار لا يوجب أن يكون ذاك الربط الخاص الذي لا بد منه في تأثير العلة في معلولها آكد وأقوى .